الشيخ السبحاني
122
مفاهيم القرآن
و « السلف » أيالماضي يقال سلف يسلف سلوفاً ، ومنه الأُمم السالفة أيالماضية . وأمّا قوله « مِنَ المَسّ » فالظرف متعلق بيقوم ، أيلا يقومون إلّاكما يقوم المصروع من المس . وحاصل معنى الآية انّ آكل الربا لا يقوم إلّاكقيام من يخبطه الشيطان فيصرعه ، فكما أنّ قيامه على غير استواء فهكذا آكل الربا . فالتشبيه وقع بين قيام آكل الربا وقيام المصروع من خبط الشيطان ، فيطرح هنا سؤالان : الأوّل : ما هو المراد من أنّ آكل الربا لا يقوم إلّا كقيام المصروع ؟ الثاني : ما هو المراد من كون الصرع من مس الشيطان ؟ أمّا الأوّل : فقد اختلف فيه كلمة المفسرين على وجوه : 1 . ذهب أكثرهم إلى أنّالمراد قيامهم يوم القيامة قيام المتخبطين ، فكأنّ آكل الربا يبعث يوم القيامة مجنوناً ، وذلك كالعلامة المخصوصة بآكل الربا ، فيعرفه أهل الموقف انّه آكل الربا في الدنيا . وعلى ضوء هذا فيكون معنى الآية انّهم يقومون مجانين كمن أصابه الشيطان بمسٍّ . 2 . انّهم إذا بعثوا من قبورهم خرجوا مسرعين لقوله : « يخرجون من الأجداث سراعاً » إلّا آكلة الربا فانّهم يقومون ويسقطون ، لأنّه سبحانه أرباه في بطونهم يوم القيامة حتى أثقلهم فهم ينهضون ويسقطون ويريدون الإسراع ولا يقدرون .